الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وإذا ما ابتعدنا المحيط العربي القديم وما كان فيه ، وتوسعنا في مجال تأملنا ليشمل كل محيط البشرية ، لتوصلنا إلى أن هذه الأشياء الأربع تدخل في حياة الإنسان بشكل رئيسي ، حيث من السماء مصدر النور والأمطار والهواء ، والأرض مصدر نمو أنواع النباتات وما يتغذى به ، وكذا الجبال فبالإضافة لكونها رمز الثبات والعلو ففيها مخازن المياه والمواد المعدنية بألوانها المتنوعة ، وما الإبل إلا نموذج شاخص متكامل لذلك الحيوان الأهلي الذي يقدم مختلف الخدمات للإنسان . وعليه ، فقد تجمعت في هذه الأشياء الأربع كل مستلزمات " الزراعة " و " الصناعة " و " الثروة الحيوانية " ، وحري بالإنسان والحال هذه أن يتأمل في هذه النعم المعطاءة ، كي يندفع بشكل طبيعي لشكر المنعم سبحانه وتعالى ، وبلا شك فإن شكر المنعم سيدعوه لمعرفة خالق النعم أكثر فأكثر . وبعد هذا البحث التوحيدي ، يتوجه القرآن الكريم لمخاطبة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فذكر إنما أنت مذكر . . لست عليهم بمصيطر . نعم ، فخلق السماء والأرض والجبال والحيوانات ينطق بعدم عبثية هذا الوجود ، وأن خلق الإنسان إنما هو لهدف . . . فذكرهم بهدفية الخلق ، وبين لهم طريق السلوك الرباني ، وكن رائدهم وقدوتهم في مسيرة التكامل البشري . وليس باستطاعتك إجبارهم ، وإن حصل ذلك فلا فائدة منه ، لأن شوط الكمال إنما يقطع بالإرادة والاختيار ، وليس ثمة من معنى للتكامل الإجباري . وقيل : إن هذا الأمر الإلهي نزل قبل تشريع " الجهاد " ، ثم نسخ به ! وما أعظم هذا الاشتباه ! ! فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مارس عملية التذكير والتبليغ منذ الوهلة الأولى للبعثة الشريفة واستمر على هذا النهج حتى آخر لحظة من حياته الشريفة المباركة ، ولم